الشيخ محمد مهدي الحائري

344

شجرة طوبى

أمير المؤمنين ( ع ) وقال : فان شئت أن تجعلني حكما فاجعلني ، وان شئت ان تجعلني ثانيا أو ثالثا فاجعلني ، فاني أخاف ان يخدع أبو موسى ، فعرض علي ( ع ) ذلك على الناس فأبوه ، وقالوا : لا يكون إلا أبو موسى . قال : فلما رضي أهل الشام بعمرو وأهل العراق بأبي موسى اخذوا في سطر الكتاب - يعني كتاب الموادعة - وكانت صورته : هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ( ع ) ومعاوية بن أبي سفيان قاضي علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، اننا ننزل عند حكم الله وكتابه ، وان كتاب الله سبحانه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا القرآن ، ونميت ما أمات القرآن ، فان وجد الحكمان ذلك في كتاب الله اتبعناه ، وان لم يجداه اخذا بالسنة العادلة غير المفرقة - يعني ينظر الحكمان في القرآن - فإن كان علي أفضل أثبتاه في الخلافة وإن كان معاوية أفضل أثبتا معاوية في الخلافة ، وان لم يجدا ذلك من كتاب الله رجعا إلى السنة العادلة ، والحكمان : أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص . وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين انهما آمنان على أنفسهما واموالهما وأهلهما والأمة لهما أنصار ، وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد الله ان يعملا بما يقضيان عليه مما وافق الكتاب والسنة ، وان الامن والأمان والموادعة ووضع السلاح متفق عليه بين الطائفتين إلى أن يقع الحكم ، وعلى كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن بين الأمة بالحق لا بالهوى ، وأجل الموادعة سنة كاملة وان أحب الحكمان ان يعجل الحكم عجلاه ، وان توفي أحدهما كان نصيب غيره إلى أصحابه ممن يرتضون امره ويحمدون طريقه ، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيها إلحادا وظلما . فلما قرأ معاوية الكتاب قال : بئس الرجل ، انا ان أقررت إنه أمير المؤمنين ثم قاتلته ، فقال عمرو بن العاص : إنما هو أميركم ، فأما أميرنا فلا ، فلما أعيد الكتاب إلى علي ( ع ) أمر بمحوه ، فقا الأحنف : لا تمح اسم امرة المؤمنين عنك فاني أتخوف ان محوتها أن لا ترجع إليك ابدا فلا تمحها ، فقال ( ع ) : وان هذا اليوم كيوم الحديبية حين كتب الكتاب عن رسول الله ( ص ) .